السيد عباس علي الموسوي
203
شرح نهج البلاغة
ثم علل هذا التعظيم والأمر به بأنه لم يخف عن العباد شيئا من دينه بل أوضح الدين وبينه وأوصله إليهم عن طريق الرسل . وفي هذا البيان للدين نعمة عظمى لما فيه من مصالح للعباد مقربة من اللّه ومبعدة من الشيطان وفي هذا أعظم إحسان وللمحسن الحق في التعظيم والشكر . . . ثم إنه سبحانه لم يترك شيئا رضيه لكم من الحق والعدل والفرائض والسنن أو أمرا يكرهه لكم كالظلم والفساد والاعتداء إلا وجعل له ما يدل عليه من الأدلة الظاهرة كأحكام العقل أو النقل أو آية محكمة لا شبهة فيها تدل على المطلوب ثم بعد ذلك زجر عما كرهه ودعى لما أراده وأحبه . . . ثم بين أن رضاه فيما بقي وسخطه فيما بقي واحد أي رضاه بالأحكام فيما بقي من الزمان كرضاه فيما مضى وسخطه من الأحكام فيما بقي من الزمان كسخطه فيما مضى وبعبارة أخرى أن رضاه في حكم وسخطه في آخر يبقى كما هو لا يتبدل ولا يتغيّر باجتهاد المجتهدين وتبدل آرائهم وتغير نظرياتهم . . . ( واعلموا أنه لن يرضى عنكم بشيء سخطه على من كان قبلكم ولن يسخط عليكم بشيء رضيه ممن كان قبلكم وإنما تسيرون في أثر بيّن وتتكلمون برجع قول قد قاله الرجال من قبلكم ) بيّن عليه السلام أن حكم اللّه يجري على الحاضرين من الناس كما كان يجري على الماضين وأن ما كان يسخطه من الماضين أو يرضيه يسخطه من الحاضرين ويرضيه فكما سخط على الظالمين وغضب عليهم لظلمهم وتجاوزهم وهتكهم للنواميس والأعراض والمقدسات كذلك يسخط عليكم لو فعلتم فعلهم ومشيتم على دربهم وهو سبحانه الذي رضي عن الماضين لإطاعتهم اللّه وعملهم بأمرهم يرضى عنكم إذا أطعتم أمره وعملتم بحكمه . . . ثم بيّن أنهم يسيرون على سنة واضحة من رسول اللّه ( ص ) وأهل بيته وهي سنة ظاهرة قد وردت عن الطرق الصحيحة السليمة التي لا كذب فيها ولا افتراء . وأشار أيضا إلى أن الرجال قبلكم قد أوضحوا لكم المقولة الصحيحة السليمة وبينوا لكم الأدلة المستقيمة ونطقوا بصواب القول وسلامته وأنتم يجب عليكم أن ترددوا ما قالوا وتفعلوا ما فعلوا لأن الحكم واحد فيكم جميعا . . . ( قد كفاكم مئونة دنياكم وحثكم على الشكر وافترض من ألسنتكم الذكر ) قد تكفّل اللّه برزق هذا الإنسان ولن تموت نفس حتى تستكمل قوتها قال تعالى : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلّا